يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
598
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد في ما جاء مشددا لرجل من بني أسد : * ببازل وجناء أو عيهلّ " 1 " فشدد اللام من عيهلّ . والبازل : المسنة من الإبل . والوجناء العظيمة الوجنات . والعيهلّ : الناقة السريعة . والعيهل : الذّكر من الإبل أيضا . وأنشد لرؤبة : * لقد خشيت أن أرى جدبّا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا أراد : جدبّة . وأنشد لرؤبة أيضا : * بدء يحبّ الخلق الأضخمّا أراد : " الأضخم " ، فشدد . والبدء : السيد . واعلم أن الأصل في إلحاق التشديد في ما فيه تنوين في المرفوع والمخفوض دون المنصوب ، وذلك أن المنصوب المنون إذا وقف عليه أبدل من التنوين ألفا ، فيتحرك حرف الإعراب الذي قبل الألف ؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا وإذا تحرك حرف الإعراب استغني عن التشديد ، ثم يلحق المجرور والمرفوع في القوافي وصل بالياء والواو على وجه إطلاق الشعر لا على أنّه بدل من التنوين . وتدخل على المشدد في الوقف الواو والياء لإطلاق القافية ، ويبقى الشديد على حاله كقوله : * كأن مهواها على الكلكلّ * موضع كفّي راهب مصلّي فلما جرى في المرفوع والمخفوض ، ألحقوه المنصوب فأدخلوا فيه الألف للإطلاق فقالوا : الأضخمّا ، وأخصبّا ؛ لأن الألف والواو والياء تجري مجرى واحدا في القوافي . قال سيبويه : " وحدثني من أثق به أنّه سمع عربيّا يقول : أعطني أبيضه ، يريد : أبيض ، وألحق الهاء كما ألحقها في هنّه " وهذا الذي حكاه من أقبح ما يكون من الشذوذ . وبعض النحويين يقول : هو غلط من قائله : لأن أبيض معرب ، فلا وجه لهاء الوقف ،
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 282 ، لرجل من بني أسد ، نوادر أبي زيد 53 ، مجالس ثعلب 2 / 535 ، شرح السيرافي 6 / 344 ، المسائل العسكرية 186 ، المسائل البغداديات 427 ، الخصائص 2 / 359 ، الإنصاف 2 / 780 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 88 ، شرح المفصل 9 / 68 ، الخزانة 6 / 137 ، اللسان جدب 1 / 255 ، عل 11 / 481 .